السيد كمال الحيدري

17

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

مُبطّنة وخفيّة ، وبمحورية السنّة ( الأخباريون التقليديون ) ، هذا أوّلًا ، وثانياً : إنَّ إعمال الذوق الشخصي يُؤثّر كثيراً في رسم النتائج التفسيرية ، ونتائج الذوق الشخصي تكاد تلمسها في أغلب المصنّفات ، وربما يُسمّى أحياناً بالاجتهاد الذي لا كلام في رجوعه إلى التفسير بالرأي ، بل هو أبرز مصاديقه ، وأمّا إذا كان الملحوظ هو نفس النصّ الديني لا قراءته فالصحيح هو انتفاء الحاجة لأيّ قراءة جديدة ، بل لا معنى للقراءات السالفة . بيانه : إنَّ الحاجة الماسّة والحقيقية ليست لقراءة جديدة بقدر ما هي حاجة لتطبيقات جديدة للنصّ ، فالقراءة الأصلية - ولا بديل لها أبداً - هي القراءة الواحدة المشتركة بين المُعطى القرآني والمُعطى الذي قدَّمه أهل العصمة . في ضوء هذه القراءة الإلهية المعصومة ينبغي السير مع مراعاة مستجدّات العصر في الوجوه التطبيقية ، فإذا ما فُسّر نصّ بحالة جديدة فليس ذلك من باب القراءة الجديدة بقدر ما هو وجه تطبيقي جديد لا يلغي الوجه التطبيقي الأوّل للنصّ . إذن فالمسألة ليست في قصور القراءة المعصومة ولا في ضعف النصّ ، فتلك أُمور عانت منها النصوص الدينية السابقة التي افتقرت إلى : 1 . قراءة معصومة - أو حُرّفت كما هو الصحيح - . 2 . المتانة والعمق ، مما يكشف إنّاً خلفية كُتّابها ، وأن المعصوم عليه السلام لم يكن مُشرفاً عليها ، أو أنه أشرف ابتداءً لا انتهاءً . وعلى أيّ حال ، فالحاجة تكمن في الوجوه التطبيقية التي تُفرز موضوعاتها حاجةُ الإنسان والتجربةُ البشرية لا في إعادة أصل القراءة . وينبغي أن يُعلم بأنَّ الحاجة لوجوه تطبيقية جديدة ليست هي الحالة الحاكمة في جميع متون النصّ الديني ، نظراً لأبدية جملة كبيرة منها « 1 » ، وإنما تقتصر

--> ( 1 ) من باب ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ، فتدور القراءة فيها في تحديد موضوعاتها لا في أحكامها ، سعة وضيقاً . .